صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

135

الطب الجديد الكيميائي

ومن الواضح أنه يقصد بالأجسام العالية ، الأفلاك العلوية بما تحويه من كواكب ونجوم ، فهذه الأجرام كاملة الصورة غير قابلة للتغيير والفساد . وارتباطها بنفس العالم يعني انها من طبيعة إلهية . وفي الفصل التاسع من هذه المقالة يقول المؤلف : « إن للأجسام صورتين : ظاهرة تقبل التغيّر ، وصورة باطنة لا تقبل التغيّر والفساد » . وهذه الصورة الباطنة هي ما كان يطلق عليها اسم « الهيولى Hyle . مما تقدم ، يبدو لنا بوضوح أن براكلسوس متأثر في هذه النظريات بالفلسفة اليونانية القديمة وانه متأثر بشكل خاص بأفلاطون وإلى حد ما بأرسطو ، وسنجد فيما بعد أنه متأثر بابن سينا والفارابي وأفلوطين . فأفلاطون يرى أن الله خلق العالم وجعل فيه من طبيعته الإلهية . ولذلك فإن العالم خالد أبدي لا يقبل التغير ولا الفساد . ويقول أفلاطون إن جميع الكواكب السيارة ( وكانوا يعدون القمر منها ) وكذلك النجوم الثابتة هي من طبيعة إلهية أيضا . وبذلك تكون جميع الأجرام السماوية ، وما تستقر فيه من أفلاك ، خالدة لا يصيبها الفناء ولا التغيّر ، وهي تدار وتعقل من قبل قوة خلقها الإله ، سماها أفلاطون « نفس العالم » أو الهيولى الأولى « 3 » . وأما عالمنا الأرضي ، وهو ما كان يسميه أفلاطون وغيره من الفلاسفة القدماء ، بعالم « الكون والفساد » فهو ما يقع دون فلك القمر وهو لا يتمتع بمثل الطبيعة الإلهية العاقلة التي هي للنجوم والكواكب . وهو لا يخلو من طبيعة إلهية إلا أنها أدنى مرتبة من تلك ، الخاصة بالأجرام السماوية ، ولذا فكل ما فيه من موجودات معرّض للتغير والفساد ولكن فيه

--> ( 3 ) انظر كتاب « ربيع الفكر اليوناني » لعبد الرحمن بدوي . منشورات دار القلم ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الخامسة / 1979 / صفحة 51 .